القرآن الكريمموقعناالرئيسيةبحـثالتسجيلدخولكورة بربيح

شاطر | 
 

 أُمَّهاتُ المؤمنين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
القائد العام
القائد العام
avatar

تاريخ التسجيل : 29/08/2008
الاقامة : الجزائر
الجنس : ذكر
المشاركات : 2981
السٌّمعَة : 4

مُساهمةموضوع: أُمَّهاتُ المؤمنين   الجمعة سبتمبر 07, 2012 9:32 pm


بقلم / الشيخ محمد الغزالي ( رحمه الله )
أثار بعض الكاتبين غباراً حول مبدأ تعدد الزوجات، وحاولوا تقييد ما أباحه الإسلام من ذلك أو منعه، محتجين - تارة- بأن الإسلام لم تثبت فيه هذه الإباحة بصورة حاسمة، وتارة أخرى بأن تطور الحياة وصالح الجماعة يقتضيان أن يكتفي الرجل بامرأة واحدة لا يعدوها، وحسبه أن يوفَّق في رعايتها وكفالة أولاده منها...!
ولا شك أن هذه الأفكار تولدت في بيئاتنا نتيجة عوامل شتى تحتاج إلى حسن النظر ، وقوة الرد، ومنذ سنين حاول خصوم التعدد أن يستصدروا قانوناً بذلك، ثم توقفت محاولاتهم أمام غضب العلماء، وهياج الجماعات المشتغلة بالشؤون الإسلامية.
وقد كتبت آنئذ كلمة في طبيعة التعدد أرى إثباتها هنا بين يدي الموضوع الذي نتحدث فيه، لما لها من صلة ظاهرة به.
للحياة قوانين عمرانية واقتصادية ثابتة، تفرض نفسها على الناس حتماً، عرفوها فاستعدوا لمواجهتها أم جهلوها فظهرت بينهم آثارها.
وصلة الرجل الفرد بعدد من النساء من الأمور التي تبتُّ فيها الأحوال الاجتماعية، ويعتبر تجاهلها مقاومة عابثة للأمر الواقع.
وذلك أن النسبة بين عدد الرجال والنساء، إما أن تكون متساوية، وإما أن تكون راجحة في إحدى الناحيتين.
فإذا كانت متساوية، أو كان عدد النساء أقل، فإن تعدد الزوجات لابد أن يختفي من تلقاء نفسه، وستفرض الطبيعة توزيعها العادل قسراً، ويكتفي كل امرىء - طوعاً أو كرهاً- بما عنده.
أما إذا كان عدد النساء أربى من عدد الرجال، فنحن بين واحد من ثلاثة:
1- إما أن نقضي على بعضهن بالحرمان حتى الموت.
2- وإما أن نبيح اتخاذ الخليلات، ونقر جريمة الزنا.
3- وإما أن نسمح بتعدد الزوجات.
ونظن أن المرأة -قبل الرجل- تأبى حياة الحرمان، وتأبى فراش الجريمة والعصيان.
فلم يبقَ أمامها إلا أن تشرك غيرها في رجل يحتضنها وينتسب إليه أولادها، ولا مناص بعدئذ من الاعتراف بمبدأ التعدد الذي صرح به الإسلام.
ثم إن هناك اختلافاً كبيراً بين أنصبة الرجال من الحساسية الجنسية، فهناك رجال أوتوا حظاً من كمال الصحة ويقظة الغريزة ونعومة العيش لم يُؤْتهُ غيرهم. والمساواة بين رجل بارد المشاعر من نشأته، وآخر قريب الاستثارة واسع الطاقة، أمر بعيد عن العدالة، ألسنا نبيح لذوي الشهية المتطلعة مقادير من الطعام، لا نبيحها للممعودين والضعفاء؟! هذه بتلك.
وثمَّ حكمة أخرى: قد تكون الزوجة على حال من الضعف أو المرض أو العقم أو تأخر السن، فلماذا تُترك لهذه الأعذار؟.
إن من حق العشرة القديمة أن تبقى في كنف الرجل، وأن تأتي إلى جانبها امرأة أخرى تؤدي وظيفة الزوجة أداء كاملاً.
ومع المبررات الكثيرة للتعدد فإن الإسلام الذي أباحه رفض رفضاً باتاً أن يجعله امتداداً لشهوات بعض الرجال وميلهم إلى المزيد من التمتع والتسلط ،فالغُرْمُ على قدر الغُنْمِ، والمتع الميسَّرة تتبعها حقوق ثقيلة ، ومن ثمَّ فلابد -عند التعدد- من تيقن العدالة التي تحرسه ، أما إذا ظلم الرجل نفسه أو أولاده أو زوجاته، فلا تعدد هناك ،الذي يعدِّد يجب أن يكون قادراً على النفقة اللازمة.
وإذا كان الشارع يعتبر العجز عن النفقة عذراً عن الاقتران بواحدة، فهو - من باب أولى- مانع من الزواج بما فوقها.
إن الشارع يوصي الشباب الأعزب بالصيام ما دام لا يستطيع الزواج، ويأمر العاجز عن الواحدة بالإستعفاف.
"وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ" فكيف الحال بمن عنده واحدة؟ إنه بالصبر أحق، وبالاستعفاف أولى..وكثرة الأولاد تتبع-عادة- كثرة الزوجات، والإسلام يوجب رعاية العدل مع الأولاد في التربية والتكريم، ووسائل المعيشة، مهما اختلفت أمهاتهم، وفي الأثر "لعن الله من استعق أولاده" فعلى الأب المكثر أن يحذر عقبى الميل مع الهوى ، وكذلك يوجب الإسلام العدل مع الزوجات.
ولئن كان الميل القلبي أعصى من أن يتحكم فيه إنسان، إن هناك من الأعمال والأحوال ما يستطيع كل زوج فيه أن يرعى الحدود المشروعة، وأن يزن تصرفه بالقسط، وأن يخشى الله فيما استرعاه من أهل ومال ، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: "إن الله سائل كل امرىء عما استرعاه حفظ ذلك أم ضيَّعه" وقال: "بحسب امرئ من الإثم أن يضيِّع من يعول".
تلك حدود العدل الذي قرنه الله بالتعدد، فمن استطاع النهوض بأعبائها فليتزوج مثنى وثلاث ورباع، وإلا فليكتف بقرينته الفذة "فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدَة " وقرأت لبعض الصحفيين يعترض على مبدأ التعدد: لماذا يعدد الرجال الزوجات ولا تعدد النساء الأزواج؟ ولقد نظرت إلى هؤلاء المتسائلين فوجدت جمهورهم بين داعر أو ديّوث أو قوّاد، وعجبت لأنهم يعيشون في عالم من الزنا ويكرهون أشد الكره إقامة أمر الأسرة على العفاف..
والجواب على هذا التساؤل المريض أن الهدف الأعلى من التواصل الجنسي هو إنشاء الأسرة وتربية الأولاد في جو من الحضانة النظيفة، وهذا لن يكون في بيت امرأة يطرقها نفر من الناس.. يجتلدون للاستحواذ عليها ولا يعرف لأيِّهم ولد منها..
ثم إن دور المرأة في هذه الناحية دور القابل من الفاعل، والمقود المحمول من القائد الحامل ، وإنك تتصور قاطرة تجر أربع عربات، ولا تتصور عربة تشد أربع قاطرات، ومن الكفر بطبائع الأشياء المماراة في أن الرجال قوّامون على النساء.
على أنه من المؤسف حقاً، أن يهدر العوام هذه الحدود، وأن يتجهوا إلى التعديد دون وعي لمعنى العدل المفروض، بل تلبية لنداء الشهوة، ولو أدى إلى الافتيات والجور الصارخ ، فالرجل قد يعجز عن نفقة نفسه، ثم هو يسعى إلى الزواج ، وقد يعجز عن رعاية واحدة، ثم هو يبحث عن غيرها!!.
وقد يحيف على بعض أولاده في التعليم، وفي توزيع الثروة تمشياً مع هواه، وقد يتزوج الأخرى ليهجر الأولى ويذرها كالمعلقة.
وربما ترى الرجل يستطيع البناء بأربع، والإنفاق على ما ينجبن من بنين وبنات، ومع ذلك الاقتدار، فهو يحيا على التسوّل الجنسي ، والتقلب في أحضان الساقطات ، فما دواء هذه الفوضى؟.
هل منع التعدد يشفي الأمة من هذه الأدواء؟ كلا. إن تقييد مباح ليس مما يُعيي سياسة التشريع في الإسلام.
إلا أن مبدأ التعدد لو سكت الدين عن إبداء الرأي فيه، لوجب أن نبدي - نحن- الرأي فيه ونقول بإباحته، صيانة للمصلحة العامة التي أوضحناها في صدر هذا الكلام ، ولكن إقرار القاعدة شيء، وسوء تطبيقها شيء آخر..
وعندما يجيء دور التشريع في إصلاح مجتمعنا وإقامة عوجه -من هذه الناحية- فلتتجه همة الباحثين إلى ضبط وسائل العدل ومظاهره إن أرادوا ، أما الخبط في مبدأ التعدد نفسه، ومحاولة النيل منه فهو عبث ، وأستطيع القول بأنه أثر من آثار الغزو الصليبي الحديث لبلاد الإسلام.
فإن النصرانية -دون سائر الأديان من عهد نوح- انفردت بتحريم التعدد، وحبس الرجل - مهما كان شأنه- على امرأة واحدة، وترك المجتمع بعد ذلك يعالج كثرة النساء، وهياج الغرائز بوسائله الأخرى.
وفي طبقات كثيرة الآن يُنظر إلى التعدد على أنه منكر! وإلى الزنا على أنه مسلاة تافهة! أي أن المشكلة الآن مشكلة الدين كله، والأخلاق كلها..
وتقييد التعدد - والحالة هذه- محاولة سمجة، لتلويث المجتمع على حساب الإسلام وباسم القانون ، إن جمهوراً كبيراً من النبيين والصالحين تزوج بواحدة وبأكثر من واحدة، ولم يخدش ذلك تقواه، وفي صحف العهد القديم الموجودة الآن ما يؤيد ذلك.
والإسلام لا يرى التبتل عن النساء عبادة - كما يفعل الرهبان- ولا الزواج إلى أربع معصية كما يُنسب إلى النصرانية ، إنما المعصية ترك الغريزة الجنسية تتنزى كيف تشاء، أو في كبتها لتتسرب وراء وراء، كما تتسرب المياه الجوفية تحت أديم الغبراء.
والمحفوظ من سيرة نبي الإسلام أنه تزوج بالسيدة خديجة وهو في الخامسة والعشرين من عمره وكانت -هي في سن الأربعين-، وظل معها وحدها لا يضم إليها أخرى حتى تجاوزت السيدة الفضلى الخامسة والستين ، وماتت، وهو - صلوات الله وسلامه عليه - فوق الخمسين ، ولم يجرؤ أحد من أشد خصومه لدداً أن ينسب إليه دنساً، أو يتهمه بريبة.
في هذه الفترة الخصيبة الرحبة من عمر الإنسان كان رونق العفاف والشرف يتألق في جبينه حيث سار ، ولو أنه أحب التزوج بأخرى ما عاقه مانع من شرع أو عقل أو عادة، فإن التعدد كان مألوفاً بين العرب، معروفاً في ديانة أبي الأنبياء إبراهيم، إلا أنه ظل مكتفياً بمن استراح إليها ، واطمأن بصحبتها، ولو أنها طعنت في السن وبقي هو في كمال قوته وتمام رجولته ، ولهذا المسلك دلالته القاطعة.
فلما انتقلت السيدة خديجة، وأحب النبيُ أن يتزوج لم يكن البحث عن الجمال في مظانه هو الباعث له على تخير شريكته في حياته أو شريكاته، ولو قد فعل ذلك ما تعرض للوم.
بيد أن الباعث الأول كان الارتباط بالرجال الذين آزروه في دعوته وعاونوه في رسالته ، فاختار "عائشة" بنت أبي بكر على صغر سنها ، واختار حفصة بنت عمر على قلة وسامتها..
ثم اختار "أم سلمة" أرملة قائده الذي استشهد في سبيل الله، وعانت معه امرأته ما عانت في الهجرة إلى الحبشة وفي الهجرة إلى المدينة ، ومن قبل هؤلاء كانت معه "سودة" وهي امرأة نزلت عن حظها من الرجال لكبرها وعزوفها ، والعيشة مع أولئك الأربع لا تقوم على متاع ملحوظ ودنيا سارة.
ولو قد قامت على ذلك ما كان على رسول الله من حرج، فلأي مؤمن أن يستمتع بأربع نسوة، وتحقيق العدل متيقن في سيرة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم.
قد تقول: لكن الرسول مات عن تسع نسوة فكيف وقع هذا، ولم نال ما لم يَنَلْ غيره؟؟ أليس هذا فتحاً لباب التشهّي، وإجابة لدواعي الملذة؟.ونقول: أين مكان المتعة في حياة رجل لم يسترح يوماً من عناء الكفاح الموصول والجهاد المضني؟.
إن حَمَلة الرسالات الإنسانية المحدودة تعييهم هموم العيش ومشكلات الشعوب فلا يحظون بساعة راحة إلا ليستجموا قليلاً..ثم ينهضوا لاستئناف اللغوب! فكيف بصاحب الرسالة العظمى؟ ولقد لقي من العرب ما رأيت! ونسأل أيضاً: ما مكان المتعة في حياة رجل عزف عنها وهو شاب، فكيف يغرق فيها وهو شيخ؟.
إن الظروف التي أحاطت بالزوجات الخمس الأخرى، تجعل البناء بهن بعض ما كلف الرسول بتجشمه من سياسة الأفراد والجماعات، وبعض ما كلف بتحقيقه من إقامة الخير ومحو الضرر.
خذ مثلاً زواجه بزينب بنت جحش، كان هذا الزواج امتحاناً قاسياً لرسول الله، أمره الله به لإبطال تقليد شائع عند العرب، وأقدم عليه الرسول وهو شديد التحرج والحياء والأذى.
و"زينب" هذه من قريبات الرسول، فهو يعرفها حق المعرفة من طفولتها، وقد رغب في أن يزوجها من زيد بن حارثة، فكرهت ذلك ورفض أخوها اعتزازاً بما لأسرة زينب من مكانة، فهي في ذؤابة الشرف، وما زيد؟!.
إنه كان عبداً، ولو أن الرسول أكرمه فيما بعد وألحقه بنسبه فصار يدعى زيد بن محمد!!.إلا أن زينب لم تجد بداً من الانصياع لأمر النبي، فقد أراد أن يحطِّم الاعتزاز بالأنساب، وأن ينكح زيداً زينب! فرضيت وفي نفسها غضاضة، وقبل أخوها وهو يؤدي حق السمع والطاعة فحسب، بعدما نزل قوله تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا".
ودخل زيد بزينب، فوجد امرأة مصروفة الفؤاد عنه، تسلمه جسدها وتحرمه العطف والتقدير، فثارت رجولته وقرر ألا يبقى معها، وتدخل النبي بين الحين والحين لإصلاح ذات البين دون جَدْوى ، في هذه الحال أوحى الله لنبيه أن يدع زيداً يطلق زوجته، وأن يتزوجها هو بعد انتهائها منه ، فاعترى الرسول همٌ مقلق لهذا الأمر الغريب، وساوره التوجس من الإقدام عليه، بل أخفاه في نفسه خوفاً من مغبته، فسيقول الناس: تزوج امرأة ابنه...وهي لا تحل له!!.
ولكن هذا الذي سيقوله الناس هو ما أراد الله هدمه، ويجب على النبي أن ينفذه دون تهيب ، وقد تريث النبي في إنفاذ أمر الله، ولعله ارتقب من الله - لفرط تحرجه- أن يعفيه منه، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، فعندما جاء زيد يشكو امرأته ويعرض نيته في تطليقها، قال له النبي: أمسك عليك زوجك واتق الله.
عند ذلك نزل الوحي يلوم الرسول على توقفه، ويعتب عليه تصرفه، ويحضه على إمضاء رغبة زيد في فراق امرأته ويكلفه بتزوجها، ولو قال الناس: تزوج امرأة ابنه، فإن ادعاء البنوّة لون من التزوير، تواضع عليه العرب مراغمة للحق، وينبغي أن يقلعوا عنه، وأن يهدروا نتائجه، وليكن عمل الرسول صلَّى الله عليه وسلم بنفسه، وبمن التصق به أول ما يهدم مآثر الجاهلية في العرف الشائع..
هذه هي القصة كما بدأ القرآن الكريم يرويها: "وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا".
على أن الغريب في هذه القصة ما أدخله المغفلون عليها من دسائس الشهوة ومظاهر الحب الرخيص، فقد زعموا أن الرسول أحب زينب، ثم كتم هذا الحب، ثم ظهر، فتزوجها بعدما طلقت!. ثم زعموا أن صدر الآية السابقة جاء عتاباً له عن هذه العاطفة المكبوتة ، ونحن نتعجب أشد العجب لهذا الخبط الهائل، ومحاولة تلبيس الحق بالباطل.
من كان يمنع محمداً من الزواج بزينب وهي قريبته - بنت عمته- وهو الذي ساقها إلى رجل لم تكن فيه راغبة، وطيَّب خاطرها لترضى به ، أفبعد أن يقدمها لغيره يطمع فيها؟ ثم لننظر إلى الآية وما يزعمون أنها تضمنته من عتاب ، إنهم يقولون: الذي كان يخفيه النبي في نفسه، ويخشى فيه الناس دون الله هو ميله لزينب، أي أن الله – بزعمهم- يعتب عليه عدم التصريح بهذا الميل!.
ونقول: هل الأصل الخلقي أن الرجل إذا أحب امرأة لغط بين الناس مشهِّراً بنفسه وبمن أحب؟ وخصوصاً إذا كان ذا عاطفة منحرفة، جعلته يحب امرأة رجل آخر؟ هل يلوم الله رجلاً لأنه أحب امرأة آخر فكتم هذا الحب في نفسه، أكان يرفع درجته لو أنه صاغ فيها قصائد غزل؟ هذا والله هو السفه!.
وهذا السفه هو ما يريد بعض المغَفَّلين أن يفسروا به القرآن!! إن الله لا يعاتب أحداً على كتمان حب طائش، وإنما سياق الواقعة هو كما قصصنا عليك ، فالذي أخفاه النبي (صلَّى الله عليه وسلم) في نفسه تأذيه من هذا الزواج المفروض، وتراخيه في إنفاذ أمر الله به، وخوفه من لغط الناس عندما يجدون نظام التبني - كما ألفوه- قد انهار.
وقد أفهم الله نبيه أن أمره لا يجوز أن يقفه توهم شيء ما ، وأنه - بإزاء التكليف الأعلى- لا مفرَّ له من السمع والطاعة، شأن من سبقه من المرسلين.
وإذا عُدْتَ إلى الآية التي تتضمن القصة؛ وجدتها ختمت بقوله تعالى: "وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا" أي من حقه أن يقع حتماً.
ثم أعقبها ما يؤكد هذا المعنى: "مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا. الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا".
إنك عندما تثبِّت قلب رجل تقول له: لا تخش إلا الله ، إنك لا تقول ذلك له وهو بصدد ارتكاب معصية، إنما تقول ذلك له وهو يبدأ القيام بعمل فاضل كبير يخالف التقاليد المتوارثة.
وظاهر في هذه الآيات كلها أن الله لا يجرِّئ نبيه على التدلُّه بحب امرأة، إنما يجرئه على إبطال عادة سيئة يتمسك الناس بها، ويراد منه كذلك أن ينزل على حكمها، لذلك يقول الله - بعد ذلك مباشرة- وهو يهدم نظام التبني: "مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا".
أما السيدات الأخريات اللاتي بنى بهن الرسول صلَّى الله عليه وسلم، فهن نساء تنميهن أصول عريقة حتى ليعتبرن بنات ملوك! وقد أحاطت بهن -عند دخول الإسلام- ملابسات، لا يليق أن يجهلها قائد دعوة ، فأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب سيد قريش وقائدها عشرين سنة في حرب الإسلام أو يزيد، أئذا أسلمت وراغمت أباها وقومها في ذات الله، ثم هاجرت إلى الحبشة تاركة مكة حيث يَسُود أبوها وتعلو كلمته؟ أترى مثل هذه السيدة إذا مات زوجها تترك لمن يخدش مكانها؟.
لقد ضمّها النبي إلى زوجاته، إعزازاً لشأنها، وتقديراً لصنيعها ، و"صفية" بنت حُيي كان أبوها ملك اليهود ، وفي الصراع بين بني إسرائيل والإسلام هلك أبوها وأخوها وزوجها، ووقعت في سهم جندي، لا يعرف إلا أنها أسيرة حرب، من حقه بملك اليمين أن يسلك معها كيف يشاء ، فإذا رق النبي لحالها، ووهبها حريتها، ثم جبر كسرها وقدَّر ماضيها، فتزوجها ليستطيع - بإحسانه وإكرامه- تطييب خاطرها، فهل ذلك مما يلام عليه؟.
و "جويرية" بنت الحارث، إن أباها زعيم بني المصطلق، وقد انتهت حربه مع المسلمين بهزيمة نكراء، وكادت قبيلته تهون وتذل عقب هذه الهزيمة، فواسى النبي صلَّى الله عليه وسلم القائد المهزوم، ثم أصهر إليه حتى يشعر المسلمين بما ينبغي لأتباعه من كرامة ومعونة، وقد وقع ما أحبه النبي، فعادت الحرية إلى القبيلة رجالاً ونساءً، إذ تحرج المسلمون أن يسيئوا إلى قوم تزوج النبي ابنتهم.
وقد يسبق إلى أذهان البعداء عن السيرة أن حياة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم الخاصة قامت على التوسع في المطاعم والمشارب..والمتع الأخرى ، والصورة التي قد ترتسم بادىء الأمر لرجل عنده عدة نساء أنه مغمور بالسعادة المادية، يقوم بيته على الموائد الحافلة باللحوم والفواكه، ويرتوي من الأشربة التي تسري في أوصاله بالنشوة، ثم يتقلب بين أحضان البيضاوات والشقراوات، ويصبح يستقبل الدنيا بعد ذلك خالي البال!! وقد تكون هذه الصور مساوية أو مقاربة لما يدور في قصور الملوك.
لكن حذار أن تسفه نفسك فتحسب شِيَةً من هذا العيش الرخيّ في بيوت محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه.
انتقل على عجل إلى لون آخر من الحياة الخشنة لترى فيه رجلاً تعلقت همته بالحق وحده، فهو ينتعش بمعرفته، ويجتهد لجمع الناس عليه، وقرة عينه في خطوة تقربه من غايته شبراً، أما أهواء الدنيا فهي تحت قدميه ودبر أذنيه.
إذا استطاعت قذائف المدافع على ظهر الأرض أن تبلغ النجوم البعيدة، استطاعت مغريات الحياة أن تقترب من قلب محمد الزكي النقي.
ذاك إنسان اصطفته العناية فهو يحلق في مدى آخر يقول فيه: "مالي وللدنيا، إنما أنا كرجل قال ( استراح) تحت ظل الشجرة ثم راح وتركها".
يربط همم البشر بالمثل العليا، وما تصير إليه عند الله فيقول: "موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولغدْوَةٌ في سبيل الله أو روحةٌ خير من الدنيا وما فيها".
وحياته مع زوجاته نهج من الشظف لا يطيقه أحد ، روى البخاري عن أنس بن مالك قال: ما أعلم النبيَّ رأى رغيفاً مرقَّقاً حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطاً بعينه قط!!.
وعن عائشة قالت: إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله صلَّى الله عليه وسلم نار!.فقال لها عروة بن الزبير: ما كان يُعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء ، وقالت عائشة أيضاً: "لقد توفي رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وما في رَفِّي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رفٍّ لي..".
أما الفراش الذي يأوي إليه هذا النبي صلَّى الله عليه وسلم فهو من أدم - جلد- حشوه ليف يثوي به قليلاً، فما أن يستدفئ به حتى يسمع الصارخ -الديك- فينهض متأهباً لصلاة الفجر.
ولا نعني بهذا الوصف أن الإسلام يعاف الطيبات أو أن نبيه يَسُنُّ للناس تركها، كلا، فشريعة الإسلام في هذا بينة نيِّرة، وإنما نسرد الواقع من حياة رجل صدفت نفسه عما يقتتل الناس عليه، إن الرجل قد يترك لأولاده الصغار لعبة يفرحون بها ويختصمون عليها، لأن طبيعة رجولته في شغل عن عبث الصبية.
إن بعض المخترعين والمفكرين يذهلون عن الطعام المهيأ لهم، لا ازدراء له، ولكن استغراقاً فيما ملك عليهم مشاعرهم.
وكأني أتخيل النبي صلَّى الله عليه وسلم وهو يرى سواد الناس يتفانَون على الحطام الذاهب فيهز رأسه أسفاً، ويقول: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ، ثم يضرع إلى الله: "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً".
إن من الزراية بالعقل والجور الفاحش على التاريخ أن يجيء رجل من عُرض الطريق، فيرى أو يقال له: إنَّ محمداً كان لديه نسوة عديدات؛ فيظن المسكين أن ذلك دلالة استكثار من الشهوات وتشبُّع من الدنيا .
ولا يحسبنَّ أحد هذا الإخشيشان فعل من لا يجد! وأنه لو فتحت إلى بيوت النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم نافذة تطلُّ على بحبوحة الحياة الرغدة، لاستمتع واكتنز، واستمتع نسوته وابتهجن.
لا، كان قادراً أن يحتجز من المال الذي يمر به ويحكم فيه ما يشاء، لو يشاء، لكن هذا النبي السمح كان فوق التطلع إلى اللذات الصغيرة؛ لأن عينيه ترمقان هدفاً أسمى، ولو سيقت إليه خزائن الأرض لفكر- قبل كل شيء - في إشباع نهمة الناس منها.
عن أبي ذر: كنت أمشي مع النبي في حرَّة المدينة ، فاستقبلنا أُحدٌ، فقال: "يا أبا ذر، قلت: لبيك يا رسول الله، فقال:" ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهباً، تمضي عليّ ثالثة وعندي منه دينار -إلا شيئاً أرصده لديْنٍ- إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا، عن يمينه وعن شماله ومن خلفه ".
ثم مشى فقال: " إن الأكثرين هم الأقلّون يوم القيامة، إلا من قال، هكذا وهكذا وهكذا، عن يمينه وعن شماله ومن خلفه، وقليل ما هم".
إن أشهى الطعام في فم الرجل الشبعان الممتلىء لا مذاق له، وقد كان هذا النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم شبعان القلب، فما يخفُّ إليه غيره من زينة الدنيا لا يحرك منه شعرة، فلا غرو إذا بَعْثَرَ ما يصل إليه على المحتاجين والمترقبين، أما هو فغناه في قلبه.
ذاك أدبٌ أخذه الله به من قديم، منذ قال له:" وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى. وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى".
غاية ما يبغيه هذا النبي أن ينجو من مآسي الدنيا ومظالم البشر، فلا تستذله أو تستذل أهله فاقة! إنه يعيش على قاعدة "ما قلَّ وكفى خير مما كثر وألهى" وفي حدود هذا القليل الكافي يود أن يخلص من عقابيل الخلق، لا له ولا عليه، ولذلك كان يدعو الله: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر والفاقة، والقلة والذلة، وأن أَظْلِمَ أو أُظْلَم، أو أجْهَل أو يُجْهَلَ عليَّ" ويقول: "اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعافية والغنى" -الاستغناء-.
وهذا المنهج الصارم في المعيشة تقاضى نساءه أن يتحملن شدَّة ما كنَّ يعرفنها من قبلُ، لقد جئن إليه من بيوتات كبيرة ،وأكثرهن اعتادت في صدر حياتها الزاد الطيب والنعمة الدافقة، إما مع آبائهن، وإما مع رجالهن السابقين.
فلا عجب إذا تململن من هذه الحياة الجديدة، وطلبن الرغد والنعومة، واجتمعن -على ما بينهن من خلاف- ليسألن الرسول مزيداً من النفقة!.
إنهن في بيت أعظم رجل في العرب، فيجب أن تتكافأ معيشتهن مع مكانتهن، وقد تزعَّم هذه المطالب عائشة بنت أبي بكر ، وحفصة بنت عمر، وتبعهن الباقيات!!.
وحزن رسول الله لهذه المظاهرة! إنه المسلم الأول على ظهر الأرض وأبصار المؤمنين والمؤمنات ترنو إليه من كل ناحية، وهو بصدد بناء أمة تشق طريقها وسط ألوف مؤلفة من الخصوم المتربصين.
فإذا لم يعش بيته عيشة المجاهد المحصور، فكيف يواصل الكفاح ويكلف الرجال والنساء من أمته أن يذهلوا عن كل شيء إلا السير بدينهم حتى يبلغ مأمنه؟.
لذلك رفض النبي الاستجابة لرغبات نسائه في توسيع النفقة ، وكره منهن هذا التطلع، فقرر مقاطعتهن، حتى شاع بين الناس أن النبي طلق نساءه جملة!!!.
وفزع أبو بكر وعمر لهذه الإشاعة فابنة كليهما عند رسول الله، فذهبا يستأذنان ليدخلا عليه، وليتعرفا جلية الخبر ، فلما دخلا وجدا النبي صامتاً، وحوله نساؤه واجمات!! وسأله عمر: أطلقت نساءك يا رسول الله؟ قال: لا. إلا أن جو الحزن كان يخيم على المكان، فقال عمر: لأكلمن رسول الله لعله يضحك.
فقال: يا رسول الله لو رأيت ابنة زيد- يعني زوجته - سألتني النفقة آنفاً فوجأت عنقها، فضحك النبي حتى بدا ناجذه. وقال: هنَّ حولي يسألنني النفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة يؤدبها، وقام عمر إلى حفصة ، كلاهما يقول: تسألن النبي ما ليس عنده؟.
فنهى النبي الأبوين أن يصنعا ببنتيهما شيئاً ، وكانت نساؤه - نادمات-: يقلن: والله لا نسأل رسول الله بعد هذا المجلس ما ليس عنده.
وهجرهن النبي شهراً لا يتصل بهن حتى يشعرن بما فعلن، ونزلت آيات التخيير من عند الله تطلب إليهن جميعاً إما التجرد للدار الآخرة مع رسول هذه طريقته في حياته، وإما اللحاق بأهلهن حيث الملابس الحسنة والمآكل الدسمة.
وكان هذا الدرس كافياً ليمحو آخر ما في أنفسهن من رغبة لم تتجاوز المباحات المشتهاة، فاخترن -جميعاً- البقاء مع النبي على قاعدته العتيدة "ما قل وكفى خير مما كثر وألهى"، وعشن معه للجهاد والتهجد، والبذل والمواساة، والتواضع والخدمة.
"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا. وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا" فآثرن الله ورسوله والدار الآخرة...وعِشن مع النبي معينات على الحق، راغبات في الثواب.
وبهذا التفاني في خدمة الرسالة، والإهمال لمطالب النفس، رفع الله درجاتهن فلم يصبحن زوجات رجل يطلبن في ظله المتاع، بل صرن شريكات في حياة فاضلة غالية، واستحققن قول الله عز وجل: "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ...".
وتوكيداً لهذه الأمومة الروحية شُرع الحجاب الدقيق على أمهات المؤمنين، فلا يجوز لأحد من الأجانب أن يلتقي بهن ولو مع محرم.
وسؤالهن في شؤون الدين والدنيا إنما يكون من وراء الحجاب، كما لا يجوز لأحد - بعد وفاة الرسول- أن يتزوج بإحداهن.
وبهذا التشريع الصارم قطع دابر الفضوليين والثقلاء الذين يكثرون التردد على بيوت الزعماء، كما قطع دابر المتربصين منهم الذين ينشدون الرفعة من وراء الاقتران بأولئك النساء، ولا نستغرب مثل هذا التشريع! فقد تأدت الجرأة ببعض الناس أن يقول أحدهم: لو قبض النبي تزوجت عائشة! ومن حق النبي أن يصان شعوره، وأن يصدّ عنه وعن أهله أولئك الأعراب السفهاء.
ولم يعقب الرسول من زوجاته أولئك ولداً ، أما بناته اللائي أعقبهن من خديجة فقد مِتنَ وهو حيٌّ، عدا فاطمة، فإنها بقيت بعده شهوراً ثم كانت أول أهله لحوقاً به..
ودخل رسول الله بمارية التي بعث بها المقوقس إليه بعد أن أسلمت، وحملت منه، ثم وضعت له ابناً أسماه إبراهيم باسم جده أبي الأنبياء، ولم يعمِّر طويلاً، بل مات وهو رضيع.
قال أنس: لقد رأيته وهو يجود بنفسه بين يدي رسول الله ، فدمعت عليه عينا النبي ثم قال: "تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون"!.
واتفق أن الشمس كسفت في ذلك اليوم، فتحدث الناس أن الشمس كسفت لموت ابن النبي، فقام النبي مصلياً بالناس ثم قال: "يا أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل، لا ينكسفان لموت بشر، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى تنجلي"..
المصدر : كتاب فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أُمَّهاتُ المؤمنين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى بربيح :: ۞ منتديات الدين الاسلامي الحنيف ۞ :: التاريخ العالمي والإسلامي-
انتقل الى: